أحمد بن محمد الخفاجي

40

ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا

وكأنَّه قد ذاقَ أوَّلَ صَفْعةِ . . . وأحَسَّ ثانيةً لها فتجمَّعاَ وإذ جرَرْنا ذيلَ البيان ، وسحبْنا بُرْد سَحْبان على الحُدْبان ، فنقول : قوله ) وأحسن ثانية ( إلخ ، كقول ابن دَانِيال : ) متجمع الكتفين ( إلخ ، وهو معنًى بديع في بابه ، لأن مُتوقِّع الضرب يتضائل من خوفه ، ونظيرُه من يريد الوثُوب يتجمَّع ليَثِب ، فهيئه كهيئة من يريد السكون . ولقد أجاد صالح الشَّنْتَرِينِيّمن شعراء المغاربة ، وفي قوله : نُحاذِرُ أحداثَ الليالي وقلَّما . . . خلا مِن توقَّيهنَّ قلبُ أديبِ ونَرتابُ بالأيَّام عند سكونِها . . . وما ارْتاب بالأيّام غيُر أريبِ وما الدهرُ في حال السُّكونِ بساكنٍ . . . ولكنَّه مُستجمِعٌ لوُثوبِ وهو مأخوذ من قوله الآخر : سكنْتُ سكوناً كان رهْناً لوَثْبةٍ . . . تثُور كذاك اللَّيْثُ للوَثبِ يَلْبُدُ وقول الآخر : قد قلتُ يا قوم إن اللَّيثَ مُنقبِضٌ . . . على بَراثِنِه للوَثْبة الضَّارِي وفي المثل : ) الدَّهرُ أرْود ذو غِيَر ( .